السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

102

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ الخ ؛ تذكير للمؤمنين بما أنعم عليهم أيام الخندق بنصرهم وصرف جنود المشركين عنهم وقد كانوا جنودا مجندة من شعوب وقبائل شتى كغطفان وقريش والأحابيش وكنانة ويهود بني قريظة والنضير أحاطوا بهم من فوقهم ومن أسفل منهم فسلّط اللّه عليهم الريح وأنزل ملائكة يخذلونهم . وهو قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ ظرف للنعمة أو لثبوتها « جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » من طوائف كل واحدة منهم جند كغطفان وقريش وغيرهما « فَأَرْسَلْنا » بيان للنعمة وهو الإرسال المتفرع على مجيئهم « عَلَيْهِمْ رِيحاً » وهي الصبا وكانت باردة في ليال شاتية « وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » وهي الملائكة لخذلان المشركين « وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » . قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ الخ ؛ الجاءون من فوقهم وهو الجانب الشرقي للمدينة غطفان ويهود بني قريظة وبني النضير والجاءون من أسفل منهم وهو الجانب الغربي لها قريش ومن انضم إليهم من الأحابيش وكنانة فقوله : « إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » عطف بيان لقوله : « إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » . وقوله : « إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ، عطف بيان آخر لقوله : « إِذْ جاءَتْكُمْ » الخ ؛ وزيغ الأبصار ميلها والقلوب هي الأنفس والحناجر جمع حنجر وهو جوف الحلقوم .